Archive for the ‘طب × دراسة’ Category
يوميات التدريب – اليوم الأول والثاني
مع نهاية العام الدراسي ودعت المرحلة القبل سريرية من سنوات دراستي .. وحين أقول “المرحلة القبل سريرية” أعني أني لا أعلم الفرق بين صوت القلب الطبيعي والمريض ولو تظاهرت بالاستماع والتركيز لساعات!
تجلت هذه الحقيقة في اليومين السابقة بوضوح .. السبب هو انضمامي لبرنامج تدريب في مستشفى الملك خالد الجامعي – طب الأطفال …
في اليوم الأول .. عادت لي ذكريات يومي الأول في المدرسة .. نمت مبكراً .. واستيقظت قبل انطلاق المنبه بساعات .. استعديت .. جهزت ما أحتاج لإحضاره .. وتأكدت من محتويات حقيبتي ألف مرة قبل أن أفقد القدرة على الانتظار في المنزل .. وأتوجه إلى المستشفى قبل الموعد بساعة ..
معظم أحداث اليوم الأول متعلقة بالتسجيل .. تحويل الموافقة الشفهية من قبل رئيس قسم طب الأطفال إلى ورقة رسمية .. وماتخلل هذه الإجراءات من ساعات انتظار .. قضيتها بصدر رحب .. فالحماس والسعادة بالفرصة منعتني حتى من الشعور بالملل …
اليوم الثاني …..
كتبت العنوان السابق .. “اليوم الثاني” .. وسرحت .. عادت بي الذاكرة إلى اليوم الماضي .. ما أجمله!
بدايته .. كانت بمحاولة “إيجاد” الجناح الذي طلب مني التواجد فيه .. عينت أنا وزميلة في الجناح نفسه .. حين وصلت إلى المستشفى سألتها أين تكون .. فأرشدتني .. دخلت الجناح .. بحثت وإياها عن الطبيب الذي سيقوم بعمل الجولة الصباحية (الراوند) .. وجدنا طبيبة .. كانت منهمكة في العمل فلم نستطع إزعاجها بسؤالنا .. كان معها مجموعة من أطباء الامتياز .. سألنا أحدهم من تكون الطبيبة .. ومالذي سيفعلونه الآن .. فأجابنا “أين يفترض أن تكونوا الآن؟” .. أجبناه “بيديا 456” أي طب الأطفال الجناح 456 .. فأجاب “أتعلمون أين أنتم الآن؟” نحن بجهل وأعين خالية من الإجابة “لا!” .. هو “أنتم في جايني 456” أي قسم النساء والولادة
سمعت إجابته فهربت إلى الاتجاه المعاكس .. قسم النساء والولادة هو آخر مكان أرغب في التواجد فيه ..!
موقف محرج .. لم يهن علي وقعه إلا حين علمت أني أوفر حظاً من زميلات أخريات .. حضرن جزءاً من الجولة الصباحية .. ودخلن على عدة نساء حوامل قبل أن يلحظن أنهن في المكان الخطأ …!
وصلنا إلى الجناح المطلوب .. انضممنا إلى الجولة الصباحية .. كانت رائعة .. يؤسفني أن تكون متعتي مستقاة من معاناة أشخاص آخرين .. لكنها الحقيقة .. وما سعادتي أنهم يعانون .. بل بالجهد المبذول في سبيل المساعدة .. بعض القصص التي أسمعها عن إهمال الأطباء شوهت نظرتي لهم وثقتي بهم .. وبالجهد الذي يبذلونه ..
الحمدلله .. رزقني الله التواجد في جناح تكثر فيه الحالات .. رأينا في الجولة الصباحية التي استمرت لساعتين 13 حالة تقريباً .. كان معنا في الجولة استشاري رائع .. متواضع .. وأخصائي طيب .. وطلبة امتياز متمكنين ماشاء الله تبارك الله …
ضمن الحالات التي رأيتها ..
طفل في الثانية من عمره يعاني من متلازمة داون .. ومن عيب خلقي في عظمة الصدر بالإضافة إلى جرح في البطن يبدو كأثر إجراء عملية .. عرفت لاحقاً أن العملية كانت لإصلاح fistula .. وهي كقناة تصل بين عضوين مجوفين .. لنقل مثلاً تصل بين تجويف المعدة وتجويف الأمعاء …
طفلة عمرها أسبوع تقريباً .. تعاني من seizures .. أعتقد تترجم إلى نوبات صرع .. عموماً أقصد بها نوبة حركات لا إرادية بأطرافها الأربع .. لا يزال السبب مجهول .. أثناء الجولة كان النقاش حول الأسباب الممكنة .. عدوى .. خلل في تكوين المخ .. أو غيرها …
طفلة حديثة الولادة .. عانت من neonatal sepsis .. أي تواجد البكتيريا في الدم وتكاثرها فيه .. حين تتواجد البكتيريا في جهاز واحد في الجسم كالرئة تسمى باسم خاص بهذا الجهاز مثلا التهاب الرئة البكتيري bacterial pneumonia .. لكن حين تواجدها في أكثر من جهازين في الجسم وتواجدها في الدم وتكاثرها فيه فهي تدعى sepsis .. أي تعفن الدم ..
ماشاء الله .. كانت مولودة جميلة .. ولازالت .. أثناء رؤيتنا لها كان النقاش حول كتابة تصريح خروج لها .. الحمدلله الذي عافاها .. فرحت الأم بسلامتها ظاهرة في عينيها .. وجدت نفسي لا شعورياً مبتسمة .. أشاركها فرحتها رغم قصر مدة معرفتي لها ولابنتها ..
طفلة أخرى تعاني من طفح جلدي منتشر على الوجه والجذع .. طفح مختلف عن الطفح الطبيعي الذي يصيب الأطفال .. هذا الطفح مصحوب بارتفاع في درجة الحرارة .. وأعراض أخرى .. ضمن نقاش الأسباب المحتملة ذكر التهاب السحايا meningitis .. من الأمور التي زادت التشخيص صعوبة هو أن الأم وهي المرافقة للطفلة لا تجيد العربية ولا الإنجليزية .. فكان من الصعب التواصل معها ومعرفة التاريخ المرضي للطفلة بشكل واضح ..
الأم من طاجاكستان .. بلد لا أستطيع تحديده على الخريطة .. ولو سئلت عنه من قبل أهو بلد حقيقي أم اسم مبتكر لما استطعت الإجابة .. ورغم ذلك .. حجابها أخجلني .. حرصها على الستر مدعاة للتأمل …
طفل آخر .. عمره ربما شهر .. يعاني من التهاب في الرئة .. لا يزال تشخيصه جاري .. لم يتم تحديد السبب .. يعتقد أنه التهاب فيروسي لا بكتيري .. أعتقد أن سبب تأخير التشخيص هو محاولة معرفة السبب الكامن لتكرار العدوى .. رغم عمره القصير أصيب هذا الطفل بالعدوى لأكثر من مرة .. سمعت أثناء النقاش أنه يعاني من نوع من أنواع نقص المناعة غير المكتسبة – على ما أظن – أي أنها حالة ولد بها لا أصيب بها بعد الولادة ..
حين دخلنا غرفة المريض .. وسمعت بكائه بصوت مبحوح اعتصر قلبي حزناً .. سخرت قواي كلها في منع عيناي من البكاء .. لا يمكن وصف الألم .. مسكينة هي أمه .. حين فحصه اشتد بكائه .. فحملته وضمته .. وحاولت التخفيف عنه وتهدئته .. تبدو امرأة واعية .. رغم صغر سنها .. كانت أسئلتها محاولة للفهم أكثر .. حرصها وخوفها ظاهرة .. سمعتها تسأل أيمكنها الآن إرضاعه! .. كان الله في عونها …
بعد فترة .. مررت بجانب غرفته .. وسمعتها تقول له .. “شاطر ياولدي .. رجال .. رجال “ .. هو لا يفهم ماتقوله .. لكنه بالتأكيد يشعر ويستفيد مما تقوم به .. رب كن معها واشف ابنها وسخره لها ..
طفل آخر .. يعاني من مشكلة في الهضم .. لا يستفيد مما يأكل بشكل كبير .. لايبقى الأكل في معدته مدة كافية للاستفادة منه .. وجه الاستشاري طبيبة الامتياز المسؤولة للفحوصات اللازمة .. وناقش نتائجها .. ضمن النقاش سأل الاستشاري عن أنواع البكتيريا التي تسبب حالة مشابهة .. عرفت الإجابة .. همست بها .. فسمع إجابتي .. كان الجميع يتحدث بصوت منخفض أقرب للهمس .. ولهذا سمعني.. شعرت بفخر شديد .. فخر طفولي .. كانت هذه الإجابة طمأنة لي .. “لم تكن السنتين الماضية هدراً لوقتي!” ..
طفل آخر يعاني من nephrotic syndrome أي حالة تسبق الفشل الكلوي .. هذه المرة هي المرة الثالثة التي تنتكس فيها حالته .. أظن أني قرأت في ملفه أن أحد إخوته عانى مما يعاني منه .. كلام الأم مع الاستشاري وقلة أسئلتها تدل على إلمامها بالحالة .. كان الله في عونها ..
طفل آخر يعاني من الصفار .. تحسنت حالته ولله الحمد .. أثناء الجولة كان النقاش حول التصريح بخروجه ..
هذه هي الحالات التي أتذكرها ……
كان أطباء الامتياز متعاونين جداً .. هذه الميزة رأيتها في جميع طلبة الطب .. حرصهم على المساعدة .. دون أن يطلب منهم ..
رأتني طبيبة .. ميزت كوني غريبة بينهم .. فاقتربت وسألتني في أي سنة أكون .. أخبرتني أنها هي أيضاً تدربت حين كانت في هذه المرحلة .. نبهتني على ما سيفيدني .. وما سيكون مجرد إضاعة لوقتي .. نصحتني بالتوجه إلى قسم الباطنة .. والتدرب على أخذ التاريخ المرضي .. وغيرها من النصائح المفيدة ..
وفعلاً نفذت إحدى نصائحها .. نصحتني بقراءة ملفات المرضى في قسم الباطنة .. أخبرتني أنه يمكنني ذلك .. فتوجهت إلى قسم الباطنة .. وبكل بساطة استأذنت الممرضة .. وطلبت منها أن تمنحني ملفاً لقراءته .. أشارت لي إلى ملف وقالت “اقرائيه لكن لا تأخذيه بعيداً!” .. استفدت كثيراً من قراءته .. ولولا الله ثم نصيحتها لما حاولت فعل ذلك ظنا مني أنه لا يحق لي …
طالب آخر .. رآني وأنا أنتظر .. لا أعلم كيف بالضبط يمكنني الاستفادة في الوقت مابين الجولة الصباحية والمسائية .. فاقترب مني .. ونصحني هو الآخر بالتدرب على أخذ التاريخ المرضي .. والفحص السريري .. نصحني بأن أطلب من إحدى طالبات الامتياز بمساعدتي على تعلم التاريخ المرضي .. وأخبرني أنهن متعاونات وأنهن – إن طلبت – لن يتأخرن عن المساعدة .. أخبرني بما يحق لي في المستشفى .. كطالبة طب .. دهشت بمدى الحرية المتاحة لي .. أخبرني أنه يمكنني الدخول على المريض وسؤاله .. وإجراء الفحص ..لكن مؤكد أنها حرية ضمن حدود تمنعني من الإضرار .. ولا تمنعني من الاستفادة ..
قررت الاستفادة من نصيحته وتطبيقها .. لكني أيضاً أردت البقاء للجولة المسائية لرغبتي في متابعة تطور الحالات التي رأيتها .. فبقيت في مكاني أنتظر الجولة .. خشيت إن ذهبت أن يبدأوا دوني ..
ظن طبيب الامتياز أني لم أفهم ما قاله .. وأني أحتاج لمعرفة المزيد .. رأيته يتحدث مع طبيبة الامتياز التي سبق وأخبرني أنها متعاونة جداً .. أخبرها عني .. ثم توجه إلى قسم الملفات وأخرج مجموعة أوراق .. اتجه نحوي .. فتح الورقة وبدأ يشرح لي .. كانت الورقة عبارة عن عينة من الأوراق التي يتم تسجيل تاريخ المرضى فيها وإدراجها في الملف .. أخبرني بشكل سريع عن كل قسم مالذي يكتب فيها .. ماذا نسأل المريض .. وكيف نسجل مايقول .. أخبرني عن كتاب سيفيدني ونصحني باقتنائه .. وأخبرني أيضاً كيف يمكنني الاستفادة منه ..
أفادني بشكل خيالي .. وجهني هو والطبيبة الأخرى لكيفية استغلال الوقت على نحو يناسب مستوى معلوماتي .. أخبروني أن بإمكاني التوجه لقسم الباطنة .. وأنه سيكون “أسهل” وربما يفيد أكثر .. لكن لا أظنني سأنفذ هذه الجزئية .. رغم علمي بأن مايقولونه صحيح .. لكني أميل لطب الأطفال .. وأرغب في التواجد في هذا القسم ..
لا أنكر أني كنت تائهة .. ومترددة .. لازال لكل شيء هيبة .. وأحتاج لدفع أقوى للتجربة .. شعرت كأني ضمن أحد المسلسلات التي كبرت وأنا أتابعها .. ER .. House MD.. Strong medicine .. Grey’s anatomy .. scrubs .. وغيرها من المسلسلات الطبية التي أسرتني .. وسحرني جو المستشفى وبيئته المتمثلة فيها ..
عرفت أن المستشفيات كبيرة .. وأن تصميمها “يتوه” .. وأن الكل فيها يمشي مركزاً عينه على وجهة معينة .. ويتفادى الاصطدام بطريقة مبرمجة .. وأن الحوارات الجانبية في المستشفى غالباً تشمل نقاش حالات طبية ..
لم يكن لتواجدي فائدة كبيرة لغيري في الوقت الحالي .. في الحقيقة .. الخدمة الوحيدة التي قدمتها هي إرشاد عائلة إلى مكان تواجد الأخصائية الاجتماعية!
*أرقام الأجنحة غير حقيقية.
ختامها مسك
أخبرت سابقاً بالجدول الذي وضعته لتنظيم أيامي والحفاظ على حماس البداية وتجديده .. ووفقاً للجدول اليوم تنتهي الوحدة الأولى ..
كانت وحدة ممتعة إلى أبعد الحدود ولله الحمد!!
أعترف ببعض الأخطاء التي ارتكبتها .. كالخطط التي لم أتمكن من تحقيقها .. والروتينيات التي عزمت على الالتزام بها ثم أهملتها .. لكن تبقى النتيجة الإجمالية إيجابية جداً ولله الحمد ..
لم يبقى من الوقت ما يكفي لإنجاز الكثير فيها قبل نهايتها .. عدى مهمة واحدة لا يمكن تأجيلها .. ألا وهي “التقييم!” ..
تقييمي لهذه الوحدة من ستة نواحي :
- الناحية الدينية .
- الناحية العلمية.
- الناحية العملية.
- الناحية الصحية.
- الناحية الاجتماعية.
- الناحية الترفيهية.
ونظراً لكون الفترة الماضية بداية العام الدراسي .. تركزت معظم مهامي فيها على التنظيم والإعداد لبقية العام .. كتوفير المصادر .. والتوصل إلى الطريقة الأمثل لاستذكار المواد وفهمها .. لذا اختل التوازن بين النواحي .. أهملت بعضها وأفرطت الاهتمام ببعض ..!
خلال هذه الوحدة انضممت لجمعيتين * .. أولها “اتحاد طلبة الطب” .. وثانيها “الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر” .. وبانضمامي زادت مهامي والتزاماتي قليلاً .. بدت لي في البداية فكرة الانضمام خاطئة .. لانعدام وقت فراغي تقريباً .. حتى عرفت لاحقاً أن المهام بسيطة .. والمشاركة ممكنه ولو اقتصرت على أيام الإجازة ..
تضمنت هذه الوحدة زيارة المستشفى الجامعي والمستشفى التخصصي .. لا أستطيع إخفاء ابتسامتي حين أتذكر شعور التواجد فيها!
كان في سبت الأسبوع الرابع من هذه الوحدة أول اختباراتي .. حققت النتيجة الكاملة ولله الحمد
.. وبنتيجته أختم هذه الوحدة .. وأبدأ بإذن الله الوحدة التالية ….
* بإذن الله أكتب عنها بشكل مفصل في تدوينة …
حماس البدايات
** الصورة لجدول محاضراتي …. 38 ساعة في الأسبوع … آآآآخ
غداً بإذن الله هو أول أيام السنة الدراسية “للطلبة الجامعيين على الأقل!” … بداخلي حماس كبير .. وشوق مستغرب لعناء الدراسة والدوام الطويل! .. طيلة هذا الأسبوع وأنا أترقب قدوم الغد .. أو قبل هذا الأسبوع بقليل .. حاولت في الأيام الماضية الإطلاع على طبيعة السنة القادمة .. المواد .. المحاضرات .. و حتى الأنشطة التي ستقام ..
أشعر بمتعة وفخر بهذا الحماس .. وأتمنى لو أجد في قلبي مخبأً أحتفظ فيه ببعضه .. علّي إن احتجت إليه وجدته!
للأسف لا وجود له .. ولابد لي من أن أبتكر طريقة مختلفة للحفاظ عليه ..
حددت بعض الخطوات .. وها أنا الآن أقوم بأولها … “أسجل حماسي” … “أكتبه” تمسكاً به .. حتى تكون كلماتي هذه وما كتبت بشكل خاص تذكيراً لي .. وطريقاً أتبعه للوصول إليه .. إن مع الأيام أضعته ..
الطريقة الثانية هي “استشعار البدايات” .. و تسبقها خطوة … “تقسيم السنة الدراسية إلى وحدات زمنية أصغر” … فالنفس البشرية ملولة .. تحتاج إلى التغيير والخروج من طور إلى طور … ولو كان الخروج معنوياً … لذا قسمت سنتي إلى الفصل الدراسي الأول والثاني – كبداية – … وفي كل فصل سأعتبر كل أربعة أسابيع “وحدة منفصلة” .. أميزها عن غيرها بمُميزٍ محبب إلى نفسي .. أقرأ كتاباً معيناً .. أمارسُ نشاطاً أو عادة تسعدني .. أو حتى آكل حلوى معينة
وفي الأربعة أسابيع .. وحدات أصغر .. أسبوع … يوم دراسي … ويوم إجازة …
تقسيمة بسيطة … الغرض منها “خلق البدايات واستشعارها” .. تجديداً للهمة .. وكسراً للعادة … فللبداية سحرٌ يمنحنا “الثقة” بالقدرة على التغيير .. و”الطاقة” اللازمة للمحاولة … كما أن البداية تعني أيضاً “نهاية” ما قبلها .. وهذه الميزة نافعة .. فكثيراً ما يسوء مع مرور الأيام نظامنا … تتراكم مهامنا .. وينقلب جدول يومنا .. فتقل تباعاً إنتاجيتنا .. لذا تأتي البداية الجديدة لتمنحنا “نظاماً” … وإعادةً للتقييم .. ونهايةً للسلوك السلبي .. قد لا نتمكن من تحقيقها بلا “بداية” …
إذا .. خطتي ببساطة ..
- كتابة وصف لما أشعر به من حماس وأسبابه .
- تقسيم السنة إلى وحدات زمنية أقصر .
- استشعار بدايات الوحدات الزمنية .
قسمت الفصل الدراسي الأول إلى 5 وحدات .. كل وحدة مكونة من أربعة أسابيع .. ماعدا الوحدة الأخيرة فتحوي فقط 3 أسابيع …
ليس بالضرورة أن نقسم الأيام ونحددها .. يمكننا ببساطة أن نتبع بدايات الشهور ونهاياتها … المهم “أن نستشعر البداية” ..
الولادة بالزيت!!
*الساعة الآن الثانية ظهراً .. أكتب كلماتي هذه ومعدتي تستعجلني لآكل ……
ضاعت ساعة “الفسحة” اليتيمة التي نملكها .. قضيتها في أمور أخرى لا جدوى من سردها … المهم … أصبحت الساعة الواحدة ولم آكل منذ 7 ساعات تقريباً سوى قطع “جالكسي” (لأتعافي بها من ألم اختبار علم الأنسجة!) …
نظرت إلى الساعة في يدي حينها وطمأنت نفسي .. بإمكاني أن آكل في المحاضرة قبل المعمل .. صحيح أنها محاضرة “تشريح” …. لكن .. للجوع سلطان .. وسلطانه دربني على الآكل حتى في محاضرة التشريح!!
بدأت المحاضرة .. واستعديت بدوري للأكل .. حتى بدأت الدكتورة في وصف أحد موضوعين لا أحتملها في الطب .. بدأت في وصف الولادة! (ثانيها جراحة العين!)
استمعت لها من المفاجأة .. لم أستطع سد كلماتها .. ولا تجاهل حركاتها!
آلمني كل عضوٍ في جسدي! .. بل أحسست الألم يجري في مجرى دمي ….!
دققت في الصورة المعروضة خلفها.. كنت أحدق فيها … لكني لم “أرها” … وحين “رأيتها” .. وأدركت ما تصوره … معدتي الفارغة! .. أصبحت تهدد بإفراغ شيئاً ما تبقى فيها ..
وضعت سماعاتٍ في أذنَي .. وضغطت عليها حتى كادت تصبح جزءً لا يتجزأ من أذني!
أغمضت عيناي .. و .. لم تزل الصورة البشعة التي عرضتها أمامي .. وكأنما انطبعت في باطن أجفاني …
بينما أنا في عزلة .. أصد كل مايقال ويعرض في هذه المحاضرة .. أحسست بزميلة تضحك بجواري!!
أجبرني فضولي على إرخاء يدي الضاغطة على أذني للاستفسار .. “ما الذي في هذه البشاعة يضحكها؟!”
أجابت : “الولادة بالزيت!!”
رددت ماقلته .. “الولادة بالزيت؟” .. والعجب لما تقول يرحمني من كلمات الدكتورة و”عروضها الحركية!” .. ويمنعني من التركيز فيها وملاحظتها ..
قالت زميلتي وكلماتها تختنق بين ضحكاتها : “الدكتورة .. الدكتورة تقول …. ولادة …. بالزيت!!!”
بقيت أنظر إليها في عجب …. وأضحك على تمثيلها .. وعلى خيال ارتسم في بالي لـ الولادة بالزيت!
حتى قالت أخيراً تتمالك بصعوبة نفسها … “الدكتورة تقول الولادة بالذات .. لكن .. الولادة بالزيت هو مانطقته .. وهو مافهمته .. وما اطبقته على حركاتها!!”
**لا يحتاج أن أقول “الدكتورة مصرية الجنسية!”
لن أنسى أبداً هذه المحاضرة! … لا للموقف .. ولا للضحكات .. بل للألم الذي شعرت به وأنا أستمع لوصف الولادة …
ليت هذه المحاضرة “إلزامية” على الرجال جميعاً ….
أو … ليت حضور عملية الولادة “إلزامي” عليهم ….
لا مساواة بين المرأة والرجل …. المرأة أعظم … المرأة “أم!”
تعايش سكرة من سكرات الموت … وتسامح المتسبب بها .. بل تحبه وتخدمه وترعاه …. أيمكن لرجلٍ في هذا مساواتها؟؟؟
أول شهر
** هذه التدوينة هي وصف مختصر لحالي في الأيام الماضية .. وشبه اعتذار عن انقطاعي عن التدوين .. إن وجد مشتاقٌ لكلماتي ..
مضت الأيام سريعاً .. أحداث متوالية .. وجدول مزدحمٌ بـ “ما يجب القيام به!” .. تمتد اللائحة طويلاً حتى أكاد أشك أني أنجز شيئاً .. فما أن أشطب بسعادةٍ مهمة .. حتى أستبدلها بأُخرياتٍ أكثر عدداً ..
بدأت اللائحة مع بداية العام .. ليس أمراً مستغرباً .. لكن الغريب .. هو مدى جديتي في التعامل معها .. اعتدت على تسجيل المهام في ورقة سابقاً.. لكني لم أعتد أن أكون سجينتها .. مقيدة بما سجل فيها .. فتتابع الأوقات يرغمني على متابعة النظر إليها .. أشعر بالتيه حين – مع تراكم الأوراق – أفقدها ..
صورة جنين في الشهر الثاني
قال تعالى : (إنا خلقناه من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً) صدق الله العظيم
صورة جنين في الشهر الثاني .. صورة عجيبة سبحان الله .. وكأنه مخلوق فضائي لا بشر ..
أكنا نحن يوماً ما هكذا؟؟؟؟
د.الهاشمية!
الحمد لله رب العالمين!!
الآن بدأت إجازتي!
انتهت أيام القلق والتوتر .. أو بالأصح الفضول والتساؤل (في إي تخصص سأكون!) .. ظهرت النتيجة أخيراً ..
الحمد لله .. رغم أن السنة التحضيرية لم تكن هينة .. ولكن .. تجاوزتها بسلام .. وتحققت لي رغبتي الأولى .. ( طب بشري ) .. هي ليست نهاية المشوار .. بل بدايته ..
من بداية السنة الجديدة تبدأ رحلتي مع سنوات الطب الستة!!
يا رب أسألك التوفيق …..
لم ظننت أن تخصصي أبعد ما يكون عن الطب؟؟
أثرتي فضولي!!
