Archive for April, 2009
الولادة بالزيت!!
*الساعة الآن الثانية ظهراً .. أكتب كلماتي هذه ومعدتي تستعجلني لآكل ……
ضاعت ساعة “الفسحة” اليتيمة التي نملكها .. قضيتها في أمور أخرى لا جدوى من سردها … المهم … أصبحت الساعة الواحدة ولم آكل منذ 7 ساعات تقريباً سوى قطع “جالكسي” (لأتعافي بها من ألم اختبار علم الأنسجة!) …
نظرت إلى الساعة في يدي حينها وطمأنت نفسي .. بإمكاني أن آكل في المحاضرة قبل المعمل .. صحيح أنها محاضرة “تشريح” …. لكن .. للجوع سلطان .. وسلطانه دربني على الآكل حتى في محاضرة التشريح!!
بدأت المحاضرة .. واستعديت بدوري للأكل .. حتى بدأت الدكتورة في وصف أحد موضوعين لا أحتملها في الطب .. بدأت في وصف الولادة! (ثانيها جراحة العين!)
استمعت لها من المفاجأة .. لم أستطع سد كلماتها .. ولا تجاهل حركاتها!
آلمني كل عضوٍ في جسدي! .. بل أحسست الألم يجري في مجرى دمي ….!
دققت في الصورة المعروضة خلفها.. كنت أحدق فيها … لكني لم “أرها” … وحين “رأيتها” .. وأدركت ما تصوره … معدتي الفارغة! .. أصبحت تهدد بإفراغ شيئاً ما تبقى فيها ..
وضعت سماعاتٍ في أذنَي .. وضغطت عليها حتى كادت تصبح جزءً لا يتجزأ من أذني!
أغمضت عيناي .. و .. لم تزل الصورة البشعة التي عرضتها أمامي .. وكأنما انطبعت في باطن أجفاني …
بينما أنا في عزلة .. أصد كل مايقال ويعرض في هذه المحاضرة .. أحسست بزميلة تضحك بجواري!!
أجبرني فضولي على إرخاء يدي الضاغطة على أذني للاستفسار .. “ما الذي في هذه البشاعة يضحكها؟!”
أجابت : “الولادة بالزيت!!”
رددت ماقلته .. “الولادة بالزيت؟” .. والعجب لما تقول يرحمني من كلمات الدكتورة و”عروضها الحركية!” .. ويمنعني من التركيز فيها وملاحظتها ..
قالت زميلتي وكلماتها تختنق بين ضحكاتها : “الدكتورة .. الدكتورة تقول …. ولادة …. بالزيت!!!”
بقيت أنظر إليها في عجب …. وأضحك على تمثيلها .. وعلى خيال ارتسم في بالي لـ الولادة بالزيت!
حتى قالت أخيراً تتمالك بصعوبة نفسها … “الدكتورة تقول الولادة بالذات .. لكن .. الولادة بالزيت هو مانطقته .. وهو مافهمته .. وما اطبقته على حركاتها!!”
**لا يحتاج أن أقول “الدكتورة مصرية الجنسية!”
لن أنسى أبداً هذه المحاضرة! … لا للموقف .. ولا للضحكات .. بل للألم الذي شعرت به وأنا أستمع لوصف الولادة …
ليت هذه المحاضرة “إلزامية” على الرجال جميعاً ….
أو … ليت حضور عملية الولادة “إلزامي” عليهم ….
لا مساواة بين المرأة والرجل …. المرأة أعظم … المرأة “أم!”
تعايش سكرة من سكرات الموت … وتسامح المتسبب بها .. بل تحبه وتخدمه وترعاه …. أيمكن لرجلٍ في هذا مساواتها؟؟؟
