Archive for December, 2009
أستاذي
كنت يوما في انتظار محاضر مادة المناعة .. ظننت أنه ذات المحاضر الذي ألقى علينا المحاضرات السابقة .. حقيقة "لم أكن توّاقة!" .. حتى دخل شخص مختلف .. وجهه مألوف .. طيلة الوقت كان ينظر إلى الأرض ..!
لم يرفع بصره! .. لا أستطيع حتى أن أتخيل صعوبة ذلك عليه … أعجبني احترامه .. لا يهمني القائلين أنه "ضعف في التواصل وإيصال المعلومة" .. ببساطة .. غض بصره ..!
بدأ الدكتور يتحدث .. لم أستطع التركيز فيما يقوله .. كل ما كنت أفكر فيه هو محاولة التذكر "لم يبدو وجهه مألوفاً؟" ..
تذكرته! .. فازداد إعجابي به .. هو العالم الذي أدهشني .. وهو الأستاذ الذي احترمني …
الدكتور "عادل المقرن" .. مكتشف العلاج المناعي المقاوم لأنواع معينة من السرطان .. قرأت عن إنجازه فتمنيت أن يكتب الله لي لقاءه .. مرت الأيام .. أشغلتني عن الخبر وعن الأمنية .. حتى تحققت..!
لا يمكنني الكتابة الآن أكثر .. لذا هذه بعض الروابط قد تفيد …
بم كنت أفكر؟
عيني لا تنام بمجرد أن أغمضها .. فأفكاري تبقى كأطفال صغار .. تصمت حين أسكتها لفترة بسيطة .. ثم تبدأ همسها .. ليعلو ويعلو حتى يصبح صرخات ونقاشات حادة ..
لا أنام .. حتى تصبح خلايا ذهني مجهدة لدرجة الهذيان .. فتنقلني تدريجياً من مرحلة الوعي إلى الحلم .. لا محطة توقف .. استمرارية تامة ومرهقة .. و .. ممتعة جداً!
قبل الهذيان .. مرحلة إبداعية .. تمزج من الواقع “الفكرة والخطة والأدوات” .. ومن الخيال “الإمكانية” ..
تخطر لي الفكرة … فيغلي دمي بحرارة التوق إلى تحقيقها .. وتسري الاحتمالات والخطوات والنتائج ذائبة وممزوجة به .. تتشربها خلاياي فتتنبه .. وتغسل عنها الإجهاد الذي قادتني به إلى السرير للنوم .. أشعر بطاقتها .. ومطالبتها إياي “هيا إبدئي!” .. فأنظر إلى الساعة وأرجوها .. “لابد أن أنام الآن …!” ..
لا تهتم! .. أسكرها الخيال بالإمكانية المطلقة .. “بإمكاني أن أبقى مسيقظة” .. “أستطيع المقاومة دون نوم لـ 30 ساعة حتى تسنح لي فرصة أخرى للنوم!” .. “بإمكاني إنجاز الفكرة بأكملها .. على تعدد مهامها في ساعة واحدة .. ثم أعود للنوم!” ..
أقاومها بصعوبة .. أحايلها بقطع الوعود .. “غداً أبدأ .. سأستيقظ أبكر بساعة لأبدأ فيها بأسرع وقت ممكن!”
أحتفظ جوار السرير بدفترٍ صغير وقلم .. أسجل فيه الأفكار على اختلافها والجنون أو الاستحالة التي تتميز بها بعضها .. أسجلها لأحتفظ بها .. لأنجزها .. وأحياناً .. لأسكت الطفل اللحوح المصر على إنجازها!
أستيقظ في اليوم التالي .. لأجد جواري مخططات وكلمات مبعثرة ….. و .. سيل من الأفكار!
بطبيعتي … حالمة .. أفتقر أحياناً للواقعية .. أرى الكثير من الأشياء المستحيلة ممكنة .. أؤمن “بزيادة” بالإمكانية مطلقة .. وبإمكانيتي بشكل خاص .. ورغم هذا كله .. أقرأ الأفكار التي كتبتها قبل نومي وأقول …
“بم كنت أفكر؟؟ … هذا مستحيل!”
