لا تبكي شوقك .. اصرخي غضباً!
للمرة الأولى أصرح علناً .. “كنت أشتاق إليهم!!” ….
خفيت طويلاً جملتي .. خفيت طويلاً عني!
[استبدلت] .. بعتاب .. بملامة .. بـ [غضب!]
لا يهم [لمن!] .. لمختلف البشر .. اشتقت لكثر .. اشتقت [إليها!] .. اشتقت [إليه!] .. اشتقت لغيرهما …
اشتقت لـ .. ولـ .. ولـ ….
اشتقت لكل من غضبت منه! … وغضبت من كل من اشتقت إليه..!
كنت أذكى من أن أصدق “أن بكائي سيعيد من اشتقت إليه!” .. وأغبى من أن أفهم “أن بكائي يخفف عني شوقي إليه!” … ذكية كفاية لألحظ .. “أن الغضب أهون من الشوق ألماً وأعلى منه صوتاً” .. وغبية كفاية لألا ألحظ “أن غضبي سيخرج أحبابي من دائرة من أحتاج إليهم .. وأسعد بقربهم!”
غضبت حتى نسيت أني [أحبهم] .. سامحتهم .. على كل شيء .. إلا على [غيابهم] … [احتجت] إليهم حتى [استغنيت] عنهم .. اعتدت على [عدم تواجدهم] .. حتى استغربت حين تواجدوا [وجودهم!] …
لم يذنبوا .. أُجبروا .. وما غضبي [أن أذنبوا!] .. غضبي [أني أحبهم .. وابتعدوا!!]
حماس البدايات
** الصورة لجدول محاضراتي …. 38 ساعة في الأسبوع … آآآآخ
غداً بإذن الله هو أول أيام السنة الدراسية “للطلبة الجامعيين على الأقل!” … بداخلي حماس كبير .. وشوق مستغرب لعناء الدراسة والدوام الطويل! .. طيلة هذا الأسبوع وأنا أترقب قدوم الغد .. أو قبل هذا الأسبوع بقليل .. حاولت في الأيام الماضية الإطلاع على طبيعة السنة القادمة .. المواد .. المحاضرات .. و حتى الأنشطة التي ستقام ..
أشعر بمتعة وفخر بهذا الحماس .. وأتمنى لو أجد في قلبي مخبأً أحتفظ فيه ببعضه .. علّي إن احتجت إليه وجدته!
للأسف لا وجود له .. ولابد لي من أن أبتكر طريقة مختلفة للحفاظ عليه ..
حددت بعض الخطوات .. وها أنا الآن أقوم بأولها … “أسجل حماسي” … “أكتبه” تمسكاً به .. حتى تكون كلماتي هذه وما كتبت بشكل خاص تذكيراً لي .. وطريقاً أتبعه للوصول إليه .. إن مع الأيام أضعته ..
الطريقة الثانية هي “استشعار البدايات” .. و تسبقها خطوة … “تقسيم السنة الدراسية إلى وحدات زمنية أصغر” … فالنفس البشرية ملولة .. تحتاج إلى التغيير والخروج من طور إلى طور … ولو كان الخروج معنوياً … لذا قسمت سنتي إلى الفصل الدراسي الأول والثاني – كبداية – … وفي كل فصل سأعتبر كل أربعة أسابيع “وحدة منفصلة” .. أميزها عن غيرها بمُميزٍ محبب إلى نفسي .. أقرأ كتاباً معيناً .. أمارسُ نشاطاً أو عادة تسعدني .. أو حتى آكل حلوى معينة
وفي الأربعة أسابيع .. وحدات أصغر .. أسبوع … يوم دراسي … ويوم إجازة …
تقسيمة بسيطة … الغرض منها “خلق البدايات واستشعارها” .. تجديداً للهمة .. وكسراً للعادة … فللبداية سحرٌ يمنحنا “الثقة” بالقدرة على التغيير .. و”الطاقة” اللازمة للمحاولة … كما أن البداية تعني أيضاً “نهاية” ما قبلها .. وهذه الميزة نافعة .. فكثيراً ما يسوء مع مرور الأيام نظامنا … تتراكم مهامنا .. وينقلب جدول يومنا .. فتقل تباعاً إنتاجيتنا .. لذا تأتي البداية الجديدة لتمنحنا “نظاماً” … وإعادةً للتقييم .. ونهايةً للسلوك السلبي .. قد لا نتمكن من تحقيقها بلا “بداية” …
إذا .. خطتي ببساطة ..
- كتابة وصف لما أشعر به من حماس وأسبابه .
- تقسيم السنة إلى وحدات زمنية أقصر .
- استشعار بدايات الوحدات الزمنية .
قسمت الفصل الدراسي الأول إلى 5 وحدات .. كل وحدة مكونة من أربعة أسابيع .. ماعدا الوحدة الأخيرة فتحوي فقط 3 أسابيع …
ليس بالضرورة أن نقسم الأيام ونحددها .. يمكننا ببساطة أن نتبع بدايات الشهور ونهاياتها … المهم “أن نستشعر البداية” ..
الطلة الجديدة
أخبرت سابقاً أني أنوي إزالة المدونة اليوم الأربعاء على أن تعود بطلةٍ جديدة يوم الجمعة التالي … الحقيقة أن نيتي لم تكن مقتصرة على تغيير مظهر المدونة .. بل “البدء من جديد” …
فكرت كثيراً في الأيام الماضية … وجلت في أرجاء المدونة لوداعها … فكان الوداع أصعب مما ظننت ..
سجلت في هذه المدونة العديد من الذكريات … وتعرفت على الكثير من المدونين والمدونات .. وزُينت مواضيعها بتعليقاتهم الرائعة … وإزالتي لهذه الصفحات ستحرمني متعة التجول في الأرجاء وقراءة مواضيعها وما كتبه زوارها … ستحرمني أيضاّ من فرصة عرض المواضيع المدرجة فيها … لذا .. قرار إزالتها لابد أن يتخذ بثقة الحصول على منفعة تفوق الخسارة التي سأتكبدها .. وهذا ما أفتقده!
للمدونة زوارها وقرائها … ما أذنبت هي ولا كانت السبب في قلة التحديث .. إنما التقصير مني أنا …!
ما تحتاجه المدونة مني هو “الالتزام” .. و”تحديد الهدف” … لا إزالة المواضيع أو حتى تغيير المظهر!
إذاً الطلة الجديدة لهذه المدونة تحمل في طياتها تغيير أكبر من الشكل والألوان … التغيير كامن في وجهة المدونة وسبب وجودها … و خطتي لما سأدرج من مواضيع فيها … بالإضافة إلى بعض التعديلات على المواضيع السابقة في تصنيفها وأرشفتها …
قال لي خالي “ربما هذا ما يعيب الطب أنه يصعب على الطالب أن يجمع معه هواية أخرى!”
ما قاله صحيح 100% .. ما نفتقده ليس فقط الوقت .. بل خلو الذهن الذي تتطلبه الهواية … لكن التسليم لـ “زحمة” المسؤوليات والمتطلبات الدراسية سيمنعني من ممارسة حياتي .. وتطوير أي مهارة إضافية إلى جانب كوني طبيبة –بإذن الله- .. وهو أمر لا أرضاه .. بل أخشى حدوثه … “الهواية” من عوالق الطفولة .. وممارستها تغذية للروح … وتحويلها إلى مهارة .. وتطويرها .. يمكّن الإنسان من “الرقي” بذاته .. ومنع انحصار معرفته بمجال وحيد …
النجاح يتطلب أحياناً “تعدد المهارات” .. تعدد مجالات المعرفة والخبرة … وتنوع المجالات التي تندرج تحتها إنجازات الفرد .. لا انحصارها في مجال وحيد!
مهارة الكتابة عظيمة الفائدة … حتى في مجالي بإذن الله .. وإهمالها خسارة كبيرة ستطالني إن استمر “امتلاء” وقتي بالدراسة وحدها!
خطتي للمدونة كالتالي – بإذن الله – :
الالتزام: سأطرح تدوينة كل يوم جمعة بإذن الله مع محاولة ترتيب جدولي الأسبوعي لزيادة تدوينة يوم الاثنين إن أمكن – بإذن الله – ..
الهدف: أن أتدرب على الكتابة الاحترافية .. الكتابة “للقرّاء” … وأن تصبح هذه المدونة “إنجازاً” و “وسيلة” تمكنني من الانطلاق إلى إنجاز آخر …
مقياس تحقيق الهدف : الحصول على 20 قارئ ملتزم بقراءة المدونة ومتابعة جديدها ….
مدة التنفيذ: بداية السنة الدراسية القادمة – بإذن الله – .. إن حققت المقياس الذي أبتغيه .. استمريت .. وسعيت لهدف أكبر من الهدف الحالي …
بهذا أختم هذه التدوينة .. وأودعكم إلى يوم الجمعة القادم بإذن الله …
وداعاً … للعودة مجدداً
العام الماضي كان اختباراً حقيقياً لشخصي … اختبار الغرض منه تعريفي : أنا من أكون؟؟
طرحت على نفسي هذا السؤال في الإجازة كثيراً … وبحثت عن الأجوبة في ماضيّ .. وخصوصاً .. العام الماضي!
حاولت البحث عن الأجوبة وتقبلها .. وتسخيرها للتطوير والإنتاج … وفي الأثناء … طُرِح عليّ سؤال مشابه من شخص قريب ..
سألني خالي كجواب على سؤالٍ ما : ءأنت راضية عن مدونتك؟
فكرت في سؤاله وأجبته لكن لم أكتفي بالجواب .. بل استمر تفكيري في سؤاله …
لم يكن تفكيري مركزاً على "الجواب" .. فالجواب واضح! .. "لا" … إنما التفكير في تبعاته … "لمَ؟؟ … وكيف تتحول الـ لا إلى "نعم"!
لذا … كما عقدت العزم على تطوير نفسي من نواحٍ أخرى كثيرة … شملت في عزمي هذه الناحية!
أحتاج للتطوير "بداية جديدة" … لتعديل المسار … لن أبدأ من الصفر … فما اكتسبته من المدونة يفوق صفحاتها .. إذاً إزالتي للصفحات لا يعني إزالة كل ما اكتسبته منها ..
ستبقى هذه المدونة حتى الأربعاء القادم بإذن الله … ثم أزيلها …
على أن أطل من جديد يوم الجمعة – بإذن الله – بإطلالة جديدة … وبداية …!
** إشارة:
الصورة بأعلى المدونة هي من عدسة المبدعة سيميا
جهلت مصدرها … فغفلت عن الإشارة إليه …
نبهتني بلباقة أخجلتني … فاحمر وجهي لا خجلاً فقط .. بل فرحة … أن تكون هذه الصورة الرائعة .. ملتقطة بعدستها!
مشكلة في التعليق – تم حلها
عذراً زوار مدونتي وقارئي سطورها … عجزت في الأيام السابقة عن سماع مايريد البعض منكم قوله .. والسبب عدم توافق التصميم مع بعض المتصفحات .. وهذه المشكلة سببت اختفاء زر إضافة تعليق ..
أدين بفضل اكتشاف هذه المشكلة للأخوين “عبد العزيز” و”الشريف العباسي” … أشكر لهما لطفهما وحرصهما على التفاعل مع ما أكتب …
المتصفحات الغير متوافقة التي أعلم بشأنها هي “إنترنت إكسبلورر” و “سفاري” …
لذا حالياً مدونتي لا تدعم أياً منهما ..!
أتمنى ممن يعلم للمشكلة حل أن يطلعني عليه .. علّي أتمكن من حلها في وقت أقصر ..
ربما أستغل هذه التدوينة للدعوة إلى استخدام “فايرفوكس” … برأيي .. هو الأفضل على الإطلاق
—
تم بفضل الله حل المشكلة …
سخر الله لي شخصاً في منتديات عرب ووردبريس كان قد عانى من المشكلة نفسها … واكتشف الحل … فأفادني به جزاه الله خيراً على ما فعل ..
الحل ليس مثالياً .. فهو يحذف الخصائص المحدده للأزرار في التصميم .. لكنه يعيد إظهار الأزرار وعرضها في جميع المتصفحات..
إلى داخل الصندوق .. يا ابنتي!
هذه السماء الممتدة هي حدود عالمي .. وهذه النجوم اللامعة هي ما سأحقق من أحلامي ……
لا زلت في الثانية عشرة من عمري … إن حسبت بشروق الشمس وغروبها أيامي …
تراب "حوش" منزلنا رطب … مبلل ببعض مطر هطل …
ملمسه في يدي يدب في دمي الحماسة .. أريد أن أجمعه … أن أبني به "النجوم" …
رائحته العطرة تناديني .. "هيا تعالي … هيا تعالي …"
أنا سعيدة…!
ابتسامتي كالنجمات … لامعة …
والفخر والفرح في قلبي تزيد طاقاته … فلو شق صدري وخرج للناس ضوءه … ظنوا "الشمس" باتت الليلة في جوفي!
صوت المفتاح يعبث بقفل الباب …
والدي عاد ….!
قفزت من مكاني .. أسرعت إليه .. "أبشره!"
"والدي .. نجحت … نجحت!"
"أهلا يابنية … تمهلي .. ماذا تقولين؟؟"
"أنهيت الصف السادس! … أنهيته بتفوق … تقول معلمتي أني الأفضل .. وأن مستقبلي سيكون مبهر … وأنها لم تدرِّس قبلي من هي بذكائي واجتهادي! .. نجحت في المدرسة ياوالدي!"
قلّ ابتسامه … ما بقي منها سوى أثر .. الأمر لا يهمه … بلى .. يهمه كفاية ليساير فرحي بكلماته "ماشاء الله .. مبارك يا ابنتي" …
تربيته بسيطة على كتفي ..
ثم … همّ يكمل طريقه إلى داخل المنزل …
"لحظة والدي.."
"نعم يابنية؟"
"تقول المعلمة لابد أن تحضر إلى المدرسة لتأخذ ملفي .. وتقدمه للمدرسة المتوسطة …" … سكتُ .. ثم … أضفت محاولة أخيرة لإثارة حماسه "تقول أنها تكره وداعي .. لكني كبرت على هذه المدرسة!"
أنجحت محاولتي؟؟
هاهو يبتسم!
لحظة … لا!
ليست ابتسامة فخر .. ولا حتى مجاملة ..
هي ابتسامة …. ساخرة!
لطيفة … مراعية قدر الإمكان .. لكنها "ساخرة!"
"المتوسطة؟؟ … ألم تتعلمي كفاية؟؟"
""لا زال هناك الكثير لأتعلمه .. أحمد تعلم الكثير في المتوسطة .. أشياء لا أعرف عنها شيئاً!!!"
"أحمد ولد يافاطمة!"
عفواً؟؟
لم أفهم؟؟
أين الجواب فيما قلته؟؟
"هناك متوسطة للبنات أيضاً ياوالدي!"
"البنات لايحتجن لتعلم كل هذه الأمور! … تعلمتي القراءة والكتابة صحيح؟؟"
"أ…."
وماذا أقول؟؟
"يكفي "مناقشة" .. لهذا لا يجب أن تتعلم البنت أكثر من القراءة والكتابة ..! كوني ابنة صالحة وادخلي المطبخ لمساعدة أمك وأخواتك .. هيا يا فاطمة..!"
شعرت بالنجوم العالية … تتساقط!
والسماء اللامحدودة … تزداد ضيقاً حتى خنقتني!
وريحاً عدوة تقودها كلمات أبي … لتحمل الطين .. وتنثره بعيداً عني .. وتجردني مما سأبني به "نجومي" ..!
مشيت بخطوات مهزومة إلى الداخل … والدموع ترطب وجنتي ..
مشيت إلى داخل الصندوق .. لأسجن داخله .. "ضمانة" للحفاظ علي … حتى أُسلّمَ للغريب مختومة وموثّقة "بجهلي" .. دليلاً على طهارتي وصلاحي!
هزت الريح جدائلي … فجلبتها إلى ناظري … شعرت حين رأيتها أني "لا أكره والدي .. ولا مجتمعي.. لكني أكرهها … هي قيدي … هي رمز من رموز أنوثتي …!"
حدود آمنة
صحراء ريحها عاتية .. عاصفة … رمالها متحركة … شمسها حارقة .. جوها قاسي ….
لا أمان … لا هدوء … لا راحة ….!
دوائر على الأرض مرسومة …
دائرة كبيرة متسعة … داخلها دوائر أقل اتساعاً …
منتصفها .. مركزها .. أشد الدوائر ضيقاً …
شخصٌ ما يجول مضطرباً داخلها … عيناه دامعة محمرة … أنفاسه لاهثة … خطواته متلاحقة … يصل إلى حد الدائرة فيمتنع ويعود …
يدور في حدود الدائرة الضيقة ولا يتجاوزها …
سألته “ياهذا .. الأرض واسعة … أخرج من الدائرة!”
التفت بحدة .. وأجاب غير مدققِ في السؤال ولا الإجابة .. “ليس بعد!”
“مايمنعك؟”
“أنا هنا مختاراً”
“وما هذه الدائرة؟”
“وما هذه الدائرة؟”
لا إجابة!
ازدادت الريح عصفاً …فارتفع بصره يفحص السماء … ثم عاد ينظر إلى رسم الدائرة .. ظننتها سجنه! … وها أنا أراه ينظر إليها كأنما هي حصنٌ منيع يحميه وينقذه!
“أبمأمنٍ إنت فيها؟”
هزّ رأسه موافقة …
اقتربت من دائرته … وفي طريقي .. خطوت على “أثر دائرة” …أثرٌ ربما الريح حركت الرمال فأزالته …
سألته “كانت هنا دائرة؟”
أجاب “مُحيّت”
“ماكان في الدائرة؟”
“الأقربون إلى نفسي”
“وما محاها؟”
“لم تصمد أمام ريحٍ عصفت!”
“أعد رسمها!”
“لمَ؟ … لتمحى؟”
ألجمني جوابه!
أشرت إلى أثر الدائرة ثم إلى الدائرة التي تحتويه .. وسألته مستنتجة “هي للأقربون إلى نفسك .. وهذه نفسك؟”
“هذه مطلق ثقتي ومأمني .. هذه نفسي .. هذه مساحة لي داخلي”
“نفسك؟”
لا إجابة …
توقفت عن سؤاله … وبقيت أراقبه …
جال مضطرباً في الدائرة … بدى ضعيفاً منهكاً … حتى قل اضطرابه .. وهدأت خطواته .. وتناغمت أنفاسه … وجف دمع عينه …
خف انحناء ظهره .. ارتفع رأسه .. تركزت نظرته ..
ماعاد تائهاً … أصبح موجوداً حيث كانت وجهته…
ماعاد ضعيفاً … استعاد قوته …
تمكن أخيراً من الجلوس!
جلس مركزاً نظره على الرياح العاصفة .. يدرسها! .. ويبحث عن الحل لها .. أو ربما … يفهمها .. لكي لا يخافها .. ولا يضطرب لعصفها … يفهمها لا لحلها .. بل ليصمد أمامها!
نهض من مجلسه واثقاً .. متماسكاً … خطواته ثقيلة وموزونة … أصبح عالماً “أين تطأ قدمه!” ..
تعدى بخطواته “دائرة مأمنه” … ما اندكت حصونها .. إنما استعاد الجندي قوته ليخرج منها …
هي خطة للبقاء … وتنسيق لاستعادة القوة … فلولا حكمته في الاحتماء بآمن حصونه … لأهلكه ضعفه في أوسع المساحات .. وأبعدها عن مركزه ….!
فقط … احفظي!
الاثنين / موعد آخر اختباراتي ..
أغلقت كتابي .. حضرت الامتحان .. سلمت الورقة .. ثم … توقفت لحظة!
سألت فيها نفسي .. "كم استفدتي؟"
"مرت سنة كاملة … معظم وقتك فيها مكرس لدراستك … فكم استفدتي؟؟"
تمنيت لو استطعت الإجابة بثقة "استفدت الكثير!"
للأسف … لم تكن هذه إجابتي .. حتى بعد التردد …!
….
صور مختلفة … ملتقطة ومحفوظة في ذاكرتي .. تصف حالي في السنة الماضية .. تومض أمام عيناي … و … تمنعني من الإجابة بـ "استفدت الكثير!"
تذكرت المحاضرات المملة الملقاة على مسمعي .. و المعلومات المسرودة على الورق أمامي ..
فأجبت على سؤالي بـ "كثيرٌ ما حفظته … قليلٌ جداً ما تعلمته!"
أردت التراجع عن جوابي … فاسترجعت ذكريات المعامل … التجارب والمعلومات .. "التطبيق العملي" …
للأسف … رأيت صورة التطبيق الواهي على جهاز قياس الضغط .. (مرة واحدة فقط!!) .. كيف يفترض أن نتعلم منها!!
رأيت صورة الطبيبة أمامنا تطبق على جهاز قياس التنفس … (لم ألمس الجهاز حتى!!)
فأصبح جوابي "كثيرٌ ماحفظته .. قليلٌ جداً ما تعلمته .. والأقل … ما استفدته!!"
….
مهما تكن نتيجتي … ولو أصبت في كل جواب على الورق أجبته … سأظل أعتقد أني في السنة الماضية "حفظت الكثير .. تعلمت القليل .. واستفدت الأقل!" …
أكره أن أحمل فكرة سلبية عن عامٍ كامل من حياتي … لكنها الحقيقة المرة فيما يتعلق بالدراسة … أما النواحي الأخرى فلا تنطبق عليها .. إلا ما تأثر منها بانشغالي ..
أسلوب التلقين لا يناسب ..!
(يارب .. وكلتك أمري … فاختر لي الخير …)
ماهذا الطريق؟؟
أنا في طريقي إلى … إلى .. إلى هناك!
خطواتي متباعدة …
قفزات..
تتسابق فيها قدماي مع بعضهما البعض ..
لمَ الآن ألحظ سرعة تقدمي؟؟
لمَ أشعر بقدماي "تجرني" .. لا تمشي بقيادتي؟؟!
ماهذا الطريق؟؟
إلى أين يؤدي؟؟
أشعر وكأنما استيقظت حديثاً من نومي .. وواجهت حالة النسيان التام لعالمي ..
أتعلمون .. تلك الحالة ؟؟
حين تفتح عيناك … فترى كل شيء ..
تراه للمرة الأولى ..!
تتسأل ما الوقت؟؟
متى نمت؟؟
كيف استيقظت …؟
هكذا أشعر ..
منذ متى وأنا أجري؟؟
إلى أين أجري؟؟
ما هذا الطريق؟؟
ما هذا الطريق؟؟
آهـ يا أبها!
لا أعلم أسبق أن ذكرت هذا أم لا …؟؟
كنت أعيش قبل سنتين تقريباً في الجنوب .. في أبها تحديداً … هي مسقط رأسي … و .. إليها انتمائي (بغض النظر عن أصلي) …
فارقتها للدراسة … وأتيت إلى هنا .. إلى الرياض … لكن .. ما زال قلبي معلق بها … أحن إليها كلما ذُكِرَت ….
يتعجب البعض لمَ؟؟ .. تغير ناسها .. وقحلت أرضها … فلا هي قرية … تسحرك طبيعتها .. ولا مدينة متطورة .. يسحرك تقدمها!
أخالفهم الرأي … أرى “التغيير” … لكن لا أرى “الزوال” .. ما زال الطيب وصف أهلها .. والجمال وصف أرضها …
ولنفرض أنها حقاً تغيرت .. يبقى جوابي لهم .. أحبها .. لأنها “أبها” … ولو لم يبقى منها سوى اسمها ما كرهتها …. ربما .. أحب انتمائي إليها … أما جمالها .. وروعة جوها .. وكل ما فيها … فـ .. (فوق البيعة!) .. كما يقال!
…………….
صور أمطار هطلت عليها … أخبرني بها والدي … “فخوراً” … وكأنما لسان حاله يقول … “أما أنتِ .. فلك الرياض وحرها
”
